محمد متولي الشعراوي

10748

تفسير الشعراوي

موسى عليه السلام اعترف بذنبه واستغفر ربه ، فقال : { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي فَغَفَرَ لَهُ } [ القصص : 16 ] . ولا كلامَ لاحد بعد مغفرة الله عَزَّ وَجَلَّ للمذنب ؛ لأنه بعد أنْ ظلم { ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سواء } [ النمل : 11 ] يعني : عمل عملاً حسناً بعد الذنب الذي ارتكبه { فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النمل : 11 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } هذه آية أخرى ومعجزة جديدة ، قال عنها في موضع آخر : { اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } [ القصص : 32 ] . فما الفرق بين : أَدْخِل يدك ، واسْلُك يدك ؟ قالوا : لأنه ساعة يُدخِل يده في جيبه يعني : في فتحة القميص ، إنْ كانت فتحة القميص مفتوحة أدخل يده بسهولة فيُسمّى ( إدخال ) . فإن كانت مغلقة ( فيها أزرار مثلاً ) احتاج أنْ يسلك يده يعني : يُدخلها برفق ويُوسِّع لها مكاناً ، نقول : سلك الشيء يعني : أدخله بلُطْف ورِفْق ، ومنه السلك الرفيع حين تُدخِله في شيء . وساعةَ نسمع كلمة الجيب نجد أن لها معنىً عرفياً بين الناس ، ومعنى لُغوياً : فمعناها في اللغة فتحة القميص العليا ، والتي تكون للرقبة ، وهي في المعنى العُرْفي فتحة بداخل الثوب يضع فيها